العلامة المجلسي
258
بحار الأنوار
بعد انقطاعه بمثله دائما ، فلا يحصل له ألم وإن كان مستحقا للعقاب جعل الله عوضه جزءا من عقابه ، بمعنى أنه يسقط من عقابه بإزاء ما يستحقه من الأعواض ، إذ لا فرق في العقل بين إيصال النفع ودفع الضرر في الايثار . فإذا خفف عقابه ، وكانت آلامه عظيمة ، علم أن آلامه بعد إسقاط ذلك القدر من العقاب أشد ، ولا يظهر له أنه كان في راحة ، أو نقل : إنه تعالى ينقص من آلامه ما يستحقه من أعواضه متفرقا على الأوقات ، بحيث لا تظهر له الخفة من قبل . واختلف في أنه هل يجب دوام العوض أم لا ؟ فقال : الجبائي يجب دوامه وقال أبو هاشم : لا يجب ، واختاره المصنف رحمه الله ، ولا يجب إشعار مستحق العوض بتوفيره عوضا له ، بخلاف الثواب ، وحينئذ أمكن أن يوفره الله تعالى في الدنيا على بعض المعوضين غير المكلفين ، وأن ينتصف لبعضهم من بعض في الدنيا ، ولا تجب إعادتهم في الآخرة ، والعوض لا يجب إيصاله في منفعة معينة دون أخرى بل يصح توفيره بكل ما يحصل فيه شهوة المعوض ، بخلاف الثواب ، لأنه يجب أن يكون من جنس ما ألفه المكلف من ملاذه . ولا يصح إسقاط العوض ولا هبته ممن وجب عليه في الدنيا ولا في الآخرة سواء كان العوض عليه تعالى أو علينا ، هذا قول أبي هاشم والقاضي ، وجزم أبو - الحسين بصحة إسقاط العوض علينا إذا استحل الظالم من المظلوم ، وجعله في حل بخلاف العوض عليه تعالى فإنه لا يسقط ، لان إسقاطه عنه تعالى عبث ، لعدم انتفاعه به . ثم قال بعد إيراد دليل القاضي على عدم صحة الهبة مطلقا : والوجه عندي جواز ذلك ، لأنه حقه ، وفي هبته نفع للموهوب ، ويمكن نقل هذا الحق إليه وعلى هذا لو كان العوض مستحقا عليه تعالى ، أمكن هبة مستحقة لغيره من العباد أما الثواب المستحق عليه تعالى فلا يصح مناهبته لغيرنا ، لأنه مستحق بالمدح فلا يصح نقله إلى من لا يستحقه .